السبت، 15 مايو، 2010

الغنوصية المصرية و مخطوطات نجع حمادي

و يعد اكتشاف مخطوطات نجع حمادي من احد أهم اكتشافات القرن العشرين بالرغم من التجاهل, سواء كان متعمد أو مصادفة, من قبل السلطات و الإعلام و الكنيسة القبطية. ترجع أهمية مخطوطات نجع حمادي لكونها تعد مكتبة متكاملة لفكر فلسفي وعقيدي مندثر و هو الفكر الغنوصي. و يرجع اصل الكلمة (غنوصية) الى Gnosis باليونانية و تعني المعرفة الداخلية. و تعتبر الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية الغنوصية هرطقة يعود تاريخها للقرن الأول الميلادي. و الفكر الغنوصي يقوم أساسا على الوصول للحقيقة الإلهية عن طريق التعمق داخل النفس و العقل للوصول لدرجة معينة من الاستنارة الداخلية التي تتيح للمرء الوصول للحقيقة المطلقة بما فيها معرفة الله. و تعود أهمية الاكتشاف الى انه أعاد إحياء مدرسة فكرية عتيقة, إذ تعود أصولها لما قبل المسيحية, حيث أن قبل اكتشاف مخطوطات نجع حمادي لم يكن معروف الكثير عن هذه المدرسة الفكرية سوى من بعض كتابات الآباء و التي تناولت الغنوصية من وجهة نظر الكنيسة القويمة فكونت رؤية أحادية عن الغنوصية, و لكن مخطوطات نجع حمادي أزاحت الستار عن أسفار و أعمال كتابية لم تكن معروفة من قبل و التي أثرت العلماء الباحثين في أصول ليس فقط المسيحية و لكن عقيدة التوحيد بأكملها.
و بالرغم من أهمية هذا الاكتشاف, إذ يعتبره بعض العلماء ثان أعظم اكتشاف في مصر حدث في القرن العشرين بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922على يد هوارد كارتر إلا أن هناك شبه تعتيم إعلامي على الاكتشاف داخل مصر بينما يحظى هذا الاكتشاف بشهرة واسعة خارج مصر, ليس فقط في الأوساط المتخصصة و لكن معروفة للثقافة العامة, إذ تستعمل كمرجع أساسي في معظم الكتب التي تناولت مواضيع مثل تاريخ المسيحية أو الدين المقارن أو الفلسفة ألاهوتية بالإضافة إلى مواضيع فرعية أخرى. لم يصل اكتشاف مخطوطات نجع حمادي الى الأوساط البحثية و الأكاديمية فقط بل امتد تأثيره الى الأعمال الأدبية و السينمائية أيضا, فمثلا هناك رواية (شفرة دافينشي) للمؤلف دان براون و فيلم (علامات الصلب) أوStigmata و الذي تقوم فكرته أساسا علي مخطوطات نجع حمادي و ترجمتها. و هناك أيضا فيلم المصفوفة (The Matrix) و الذي يسود فيه الفكر الغنوصي بشكل كبير, و هناك رواية الكاتب اليوناني الشهير نيكوس كازنتزاكس (آخر تجارب المسيح) و التي تحولت لفيلم بنفس الاسم و الذي أثار جدلا كبيرا حين عرض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق